الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

124

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ، نزلت في قريش ، وجرت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السّلام واتخذوا إماما بأهوائهم ، والدليل على ذلك قوله تعالى : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ « 1 » ، قال : من زعم أنه إمام وليس هو بإمام ، ومن اتخذ إماما ففضله على علي عليه السّلام ، ثم عطف على الدهرية الذين قالوا : لا نحيا بعد الموت ، فقال : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ، وهذا مقدم ومؤخر ، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت ، وإنما قالوا : نحيا ونموت وما يهلكنا إلا الدهر ؛ إلى قوله تعالى : يَظُنُّونَ ، فهذا ظنّ شك ، ونزلت هذه الآية في الدّهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السّلام ، وإنما كان إيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ، ورغبة في المال « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « إني لأرجو النجاة لهذه الأمة لمن عرف حقنا منهم إلا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى والفاسق المعلن » « 3 » . وسئل أمير المؤمنين عليه السّلام : أي سلطان أغلب وأقوى ؟ قال : « الهوى » « 4 » . * س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 25 إلى 29 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 )

--> ( 1 ) الأنبياء : 29 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 294 . ( 3 ) بحار الأنوار : مجلد 70 ، ص 76 . ( 4 ) بحار الأنوار : مجلد 70 ، ص 77 .